الشيخ محمد علي طه الدرة
77
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الأحوال ، على ما نرى عليه أهل الشعر والخطابة ، وهذا مما يريبهم ، كما حكى سبحانه وتعالى ذلك عنهم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً فبين سبحانه الحكمة من ذلك بقوله : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف عطف ، ( إِنْ ) : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . فِي رَيْبٍ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان . مِمَّا : أصله « من ما » جار ومجرور متعلقان بريب لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، و ( ما ) تحتمل أن تكون موصولة ، ونكرة وموصوفة . نَزَّلْنا : فعل وفاعل ، وانظر آمَنَّا في الآية [ 14 ] ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط ، محذوف ، التقدير : نزلناه ، وجملة كُنْتُمْ . . . إلخ لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . على عبدنا : متعلقان بالفعل قبلهما ، و « نا » في محل جر بالإضافة . فَأْتُوا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( اأتوا ) : إعرابه مثل إعراب اعْبُدُوا في الآية رقم [ 21 ] ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها معطوف على قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً في الآية السابقة . وقيل : مستأنف . بِسُورَةٍ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . مِنْ مِثْلِهِ : متعلقان بمحذوف صفة سورة ، وقيل : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . والواو : حرف عطف . ( ادْعُوا ) : إعرابه مثل إعراب اعْبُدُوا ، شُهَداءَكُمْ : مفعول به . والكاف في محل جر بالإضافة . مِنْ دُونِ : متعلقان بالفعل ادعو ، أو ب شُهَداءَكُمْ ، لأنه جمع شاهد كما رأيت ، أو هما متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من : شُهَداءَكُمْ ، التقدير : منفردين عن اللّه . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إعراب هذا مثل إعراب سابقه ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب الشرط الأول عليه ، وهو قوله : فَأْتُوا ، والشرط ، ومدخوله بمنزلة التوكيد للشرط الأول ، ومدخوله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 24 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) الشرح : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا : أي : فإن لم تأتوا بسورة لعجزكم ، ثم أكد هذا العجز بالجملة المعترضة بين فعل الشرط وجوابه ، وصدّر سبحانه الجملة الشرطية ب ( إن ) التي للشك ، والحال يقتضي ( إذا ) التي للجزم والتحقق ، لأنه سبحانه لم يكن شاكّا في عجزهم ، ولذلك نفى إتيانهم بالجملة المعترضة تهكما بهم ، أو خطابا معهم على حسب ظنهم أنهم يقدرون . ( اتقوا ) : انظر التقوى في الآية رقم [ 2 ] ، وأصله « اتقيوا » فعل به ما فعل ب : فَأْتُوا حيث حذفت الضمة على